لم يكن وصف الناشط والسمسار السياسي عزة الشابندر للسياسيين العراقيين المخضرمين بـ(الشيّاب) المنقرضين قريبا، الذين “يترافسون” على مقاعد السلطة، وصفاً عفوياً أو نكتة تويترية عابرة، بل هو انفعال خبيث خرج من مرارة التهميش السياسي وشهوة الانتقام.

وهو إذ ينقضّ على “الكبار” بوصفهم “شيوخاً يترافسون” على فتات السلطة، فإنما يفعل ذلك لأنه لم يُدعَ يوماً إلى هذه الوليمة، ولم يُقدَّم له كرسي حتى في الزاوية، فيكاد يصرخ لا شعورياً: “أنا أيضاً هنا.. ألا تروني؟”.

إنها متلازمة “الظل المتضخم”، حين يحاول القزم إقناع نفسه أنه عملاق.

الشابندر يعيد إنتاج سردية قديمة: أن من يفشل في الدخول من أبواب الشرعية، قد ينجح إن تسلل من نوافذ الفوضى.

وهذا ما فعله تحديداً عام 2019، حين كان العراق يبحث في خراب الانتفاضات عن بديل لحكومة عبد المهدي، فأشاع بانه مرشح تسوية، حتى لو كان بلا جمهور، بلا هوية سياسية ، وبلا تجربة إدارية، حاله حال شعيط ومعيط.

والمصاب بـ “هذيان العظمة”، يتخيل نفسه رئيس وزراء لمجرد أن البوصلة السياسية قد تعطلت. ويبرّر حلمه هذا على طريقته: بأن لا حاجة لصناديق الاقتراع، والدليل مصطفى الكاظمي وعادل عبد المهدي، وكأن من اختير في الظلام يمكن أن يقود البلاد إلى النور.

وفي ظل تصاعد فوضى المنطقة، عاد الشابندر من جديد، كسمسار صفقة مشبوهة بغداد ودمشق عبر الجولاني، تماما مثلما كان يعمل لصالح جهات تابعة لبشار الأسد.

ووفقاً لمصادر برلمانية، فإن وساطته الأخيرة، عبر لقاءات مشبوهة في دبي، لم تكن سوى ترتيبات مالية لخدمة مصالحه الخاصة، كما أشار احد النواب اليها، واصفاً الشابندر بـ”كلب الصفقات.

ويتحدث مراقبون عن استثمارات شخصية في سوريا، فنادق ومصالح، جعلت منه مدافعاً عن “اسد سوريا الجديد” كما دافع سابقاً عن الأسد القديم.

ويذكر الصحفي علي حسين، أن الشابندر لم يكن يوماً معنياً بالمبادئ أو المواقف، بل كان تاجراً يتوسط لمن يريد العودة، كما فعل مع مشعان الجبوري وخميس الخنجر، ووعده الأخير ببيت في الحارثية، ثم نكث، فكان العقاب حملة تخوين مرتجلة.

هذا النموذج الشابندري، يكشف عن قاع السياسة العراقية، حيث لا مكان للكوادر ولا للمشاريع، بل فقط للمتربصين في العتمة.. الحالمين بالسلطة على صهوة صفقة.