سعد الأوسي
في زمنٍ كثرت فيه الفوضى، وتداخلت فيه الأوراق، وتعددت فيه مراكز القرار، يبقى القضاء العراقي هو الثابت الذي لا يميل، والميزان الذي لا يجور.
القضاء العراقي كان ولا يزال صمام أمان الدولة، و*قلعتها الحصينة* التي تحطمت على أسوارها كل محاولات العبث بمقدرات الوطن. فعندما تراخت بعض المؤسسات، واهتزت موازين السياسة، وقف القضاء شامخاً بكامل هيبته ليقول كلمته الفصل: "هنا القانون".
ولعل أبرز تجليات هذا الدور البارز تتمثل اليوم في شخصية وطنية مهنية بحجم المسؤولية، وهو قاضي القضاة الدكتور فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى.
رجلٌ أمسك بزمام الأمور في لحظات حرجة، ومنع انزلاق الوضع السياسي والأمني إلى المجهول. بحكمته وهدوئه وثقله المؤسسي، كان حاضراً حيث يجب أن يكون، حتى في الاجتماعات المصيرية مثل اجتماعات ائتلاف إدارة الدولة، ليؤكد أن صوت القانون يجب أن يسبق صوت المصالح، وأن هيبة الدولة فوق كل اعتبار.
إن حضور القضاء في هذه المحافل لم يكن تشريفاً، بل كان ضرورة وطنية. حضوراً يقول للجميع: لا دولة بلا قانون، ولا استقرار بلا قضاء مستقل.
القضاء وسند حرية الرأي ومحاربة الفساد
ما يميز القضاء العراقي اليوم هو وقوفه بمهنية عالية واستقلالية نادرة إلى جانب حرية الرأي والتعبير.
لم يكن القضاء خصماً للكلمة، بل كان نصيرها عندما تكون صادقة.
فقد انتصر مراراً وتكراراً لقضايا كشف ملفات الفساد، ووضع نصب عينيه المعلومات الدقيقة والوثائق الدامغة التي تنشرها وسائل الإعلام المستقلة.
القضاء اليوم يسمع لـ الأصوات والأقلام الوطنية التي تمثل نبض الشارع وضمير الشعب. يأخذ بشكاوى المظلوم، ويفتح أبوابه أمام كل من يملك دليلاً على سرقة المال العام، مؤكداً أن الإعلام الحر شريك أصيل في معركة الإصلاح.
التحية كل التحية لمجلس القضاء الأعلى، ولقضاتنا الأجلاء الذين يعملون بصمت تحت ضغط كبير وفي ظروف استثنائية.
تحية تقدير لقاضي القضاة دولة الرئيس الدكتور فائق زيدان رئيس مجلس القضاء على دوره الوطني في تثبيت دعائم الدولة ومنع انفراط عقدها.
نعم، قد نختلف مع الساسة، وقد ننتقد الأداء الحكومي، لكننا لا نختلف أبداً على أن قضاءنا هو الملاذ الأخير، وهو الضامن الوحيد لأن يبقى العراق دولة مؤسسات.
حمى الله العراق وحمى الله القضاء