*لابد من تفعيل العمل المخابراتي والاستخباري والأمني على جميع الأصعدة*
*الكفاءات وأصحاب الخبرة والقامات الكبيرة في العمل المخابراتي والاستخباري لابد من الاستفادة منهم*
*كتب... سعد الأوسي*
*المستشار الإعلامي السابق لجهاز المخابرات*
سابقاً، وضمن تشكيلات جهاز المخابرات ما قبل 2003، كانت هناك مديرية تسمى "المتابعة الخاصة" مرتبطة بشكل مباشر برئيس جهاز المخابرات، ومهامها متنوعة يغلب عليها وصف الاستخبارية الخالصة، ومنها ما يتعلق بتقييم عمل إدارات العمليات وتقويمها ودعمها: (مكافحة تجس، الخدمة الخارجية السرية، العمليات الخاصة، العمليات الفنية...).
إلا أن هناك قسماً في هذه المديرية تم تخصيصه لتنفيذ التكليفات الخاصة من رئيس الجمهورية ورئيس الجهاز دون أي تدخل. فقط من رئيس الجمهورية وعلم رئيس الجهاز، والتنفيذ من هذا القسم.
بعد منتصف التسعينات، أقنع الجهاز رئاسة الجمهورية بضرورة مرافقة ضباط الجهاز لجميع إيفادات موظفي الدولة إلى الخارج مهما كان نوعها، عبر زج ضباط نوعيين في هذه الوفود. والغاية هي استخبارية بحتة، سواء كانت متعلقة بجمع المعلومات أو القيام بمهام وتكليفات استخبارية وفق هذا الغطاء، ومنها ما يتعلق أيضاً بباب تحصين الوفد كمكافحة تجس، ومنع أي محاولة لتجنيد موفدي الدولة في ظرف شديد كان العالم بأجمعه يعمل على أن يحقق خرقاً فيه للدولة العراقية.
في يوم من الأيام، وتحديداً بعام 1998، أوفد أحد ضباط الجهاز مع وفد لهيئة الكهرباء التي كانت تابعة لوزارة الصناعة والمعادن إلى ألمانيا لغرض التعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة في مد الشبكات وتأهيلها. وقد لاحظ في حينها الضابط الذي أوفد تحت غطاء مهندس كهرباء - وفعلاً هذا هو تخصصه الأكاديمي - وذلك من خلال إحدى الدعوات، لاحظ الضابط شبهات في حديث رئيس الوفد الذي هو بذات الوقت رئيس الهيئة، أثناء حديثه مع رئيس الشركة المستضيفة. وزاد من شكوكه الانفرادات واتخاذ القرار دون الرجوع إلى أعضاء الوفد، الذين كانوا على خلاف مع رأي رئيس الهيئة بما يتعلق بالتوصيف الفني.
وبعد عودة الوفد،
تم إطلاع الرئاسة بما تم تثبيته من ملاحظات مبنية على قرائن تستدعي الموافقة على المباشرة بعملية استخبارية تستهدف تحويل القرائن إلى معلومات استخبارية بقيمة أدلة قانونية، لتحصل لأهمية الموضوع ووجود شبهة متعلقة بشخص بمستوى رئيس هيئة.
وكان هامش الرئيس بالموافقة على أن يتولى قسم "المتابعة الخاصة" هذه العملية لحصر المتابعة والإشراف المباشر، ونقل الضابط الموفد من مديرية مكافحة التجس إلى "المتابعة الخاصة".
*ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها؟*
1. *إخضاع رئيس الهيئة لإجراءات المتابعة الدقيقة*: مراقبة فنية وبشرية، وتجنيد موظفين من مكتبه وسائقه الخاص.
2. *التحرك على الشركة الألمانية عبر محطة غير شرعية*: واجهة تعمل في بلجيكا - شركة متخصصة في الطاقة كانت مملوكة لجهاز المخابرات. وفعلاً تم الدخول وفق موافقات خاصة بالتعاقد، وذلك عبر مذكرة تفاهم على احتياجات خاصة بمعدات كان الجهاز بحاجة لها في حينها تحت راية "إحدى وزارات الدولة". وبشكل مكن محطتنا "محطة المخابرات" من اختراق مكتب أحد المدراء التنفيذيين الفاعلين بموضوع عقد هيئة الكهرباء المشكوك في أمره.
وصل الأمر إلى الاتفاق على أن يتم العقد المزمع مع هيئة الكهرباء في عمان لظروف متعلقة بموضوع تقديم المبلغ المالي كرشوة لمدير هيئة الكهرباء، كونها صعبة فتح حساب في ألمانيا أو أوروبا على ما أتذكر.
وكان الاتفاق أن يتم التجهيز وفق مواصفات أوطأ، على أن يتم تقديم "الكوميشن" بفتح حساب في أحد المصارف الأردنية.
أما "الأخ" مدير الهيئة، وبكل ثقة طلب موافقة مجلس الوزراء على التوقيع في عمان والقيام بجولة مع عدد من المدراء العامين لتشكيل: القاهرة وجنوب أفريقيا.
إلا أن ما لا يسر مدير الهيئة أن الموافقة على العقد كانت مرهونة على أن يكون التوقيع ليس على عقد، بل على مذكرة تفاهم "مع الأمم المتحدة"، ثم يتم تحويلها إلى عقد حال مصادقة المجلس الأعلى للطاقة التابع لرئاسة الجمهورية - وهذا بترتيب جهاز المخابرات - والموافقة كذلك على القيام بالجولة.
الألمان فتحوا حساباً "للأخ في عمان"، وتم تأشير ذلك وتثبيته من قبل الجهاز. وتم توثيق كل ما جرى في عمان بين المستهدف والشركة الألمانية.
حال توجهه إلى مدينة القاهرة، تم تفعيل التدقيق لكل ما جرى في جلسات المباحثات وتوقيع المذكرة، وصولاً إلى التثبت بفتح الحساب وتحويل المبلغ.
تم توجيه برقية عاجلة من رئاسة الجمهورية عبر الخارجية إلى سفاراتنا في عمان والقاهرة وجنوب أفريقيا تؤكد: "العودة الفورية لمدير الهيئة إلى بغداد".
ماذا تتصورون؟ كم هو المبلغ الذي تم فتح الحساب من خلاله؟ فقط 50000 خمسون ألف دولار "رشوة والله وكيلكم".
تمت محاكمة المذكور ونال جزاءه
ونال في حينها السيد سحبان الفيصل ثقة الدولة وتم تعيينه مديراً لهيئة الكهرباء بدرجة وزير في حينها أعتقد 1999، وفك ارتباطها من وزارة الصناعة كهيئة مستقلة.
ما أردت قوله: إنه من المفروض اليوم، وعلى هذا الفساد المستشري داخل مفاصل مؤسسات الدولة، أن يتم تفعيل آليات العمل المخابراتي المتمثل بجهاز المخابرات الوطني العراقي والأمني المتمثل بجهاز الامن الوطني والاستخباري المتمثل بوكالة الاستخبارات في وزارة الداخلية ورفد هذه الأجهزة بعناصر كفوءة مهنية مستقلة بعيدة عن الاحزاب والاستفادة من اصحاب الخبرات بتدريب الكوادر الشابة وذلك من اجل مكافحة الفساد المستشري بصورة خطيرة كما نشاهد ذلك والضرب بقوة وبيد من حديد على أيدي العابثين بمقدرات الدولة والفاسدين الذين نهبوا خيرات الوطن وثروة الشعب