تشهد الأسواق المحلية موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار اللحوم، بالتزامن مع ما وصفه مراقبون بـ”التعطيل المُمنهج” لحركة شاحنات المواشي باتجاه إقليم كردستان. وتفيد مصادر مطلعة بأن الجهة المسؤولة عن هذا التعطيل لا تخرج عن دائرة النفوذ المرتبطة بالوكيل الفني في وزارة الزراعة، الذي تشير المعلومات إلى إشرافه على مجموعة موظفين يتعاملون مع الطريق وكأنه ملكية خاصة، تحت ذريعة “منع انتقال الأمراض الحيوانية”.
وبحسب شهادات تجار وأصحاب مزارع، فإن العشرات من الشاحنات المحمّلة بالمواشي تتوقف يومياً على أطراف الطريق المؤدي إلى الإقليم، حيث يُطلب من سائقيها إما العودة من حيث أتوا، أو دفع مبالغ مالية غير قانونية تحت مسميات وهمية. ويقول أحد التجار، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية:
“نُمنع من المرور بحجج الأمراض، دون أي تقارير علمية أو قرارات رسمية… الأمر تحوّل إلى ابتزاز يومي تقوده جهة معروفة داخل الوزارة.”
وقد أدى هذا التضييق إلى نقص حاد في المعروض من اللحوم، ما تسبب بارتفاع أسعارها بنسبة تجاوزت 30% في بعض المدن، وهو ما يشكّل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خصوصًا مع اقتراب شهر محرم الحرام وذكرى استشهاد سيد الشهداء الحسين ع
من جانبهم، وجّه المواطنون وأصحاب العلاقة نداءً عاجلاً إلى رئيس الوزراء للتدخل المباشر وإيقاف هذه الممارسات التي تُهدد الأمن الغذائي وتحوّل مؤسسات الدولة إلى أدوات للفساد والابتزاز. كما طالبوا بفتح تحقيق شفاف يشمل الوكيل الفني في وزارة الزراعة وكافة المتورطين في هذه التجاوزات الخطيرة.
في ظل هذا التواطؤ الصامت، تبقى الأسئلة معلقة: من يحاسب أصحاب النفوذ حين يصبح القانون أداة بيدهم؟ وأين تقف الحكومة من معاناة المواطنين اليومية