إذا كانت هيئة الحج قد قررت اليوم إلغاء ما سمّته أجور الخدمات الإدارية والتقنية وإعادة المبالغ المستحصلة إلى المواطنين، فمن حقنا قانوناً أن نسأل: ما هو السند القانوني الذي استندت إليه الهيئة أصلاً في فرض هذه المبالغ واستحصالها؟
فقانون الهيئة العليا للحج والعمرة رقم (23) لسنة 2005 حدد مهام الهيئة واختصاصاتها، وحين أجاز استيفاء رسوم في بعض الحالات، نص صراحةً ــ في موضوع إجازات متعهدي نقل الحجاج والمعتمرين ــ على أن تكون الرسوم محددة من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الهيئة.
وهنا نسأل بكل وضوح: أين القرار القانوني أو التنظيمي الذي أجاز استيفاء مبلغ خمسين ألف دينار من كل متقدم للقرعة؟ ومن حدد مقداره؟ وتحت أي باب من أبواب الإيرادات العامة أُدخلت هذه الأموال؟
والأهم: ماذا عن الأموال التي جُمعت في السنوات السابقة؟ كم بلغ مجموعها؟ أين أودعت؟ وكيف صُرفت؟ وهل خضعت لتدقيق ديوان الرقابة المالية والجهات الرقابية المختصة؟
ثم إن القرار الصادر اليوم يثير سؤالاً لا يقل أهمية: لماذا جاء الإلغاء الآن تحديداً، وبعد تصاعد الضغط الإعلامي واعتراض المواطنين؟ إذا كان الاستيفاء صحيحاً ومشروعاً، فلماذا أُلغي وأُعيدت الأموال؟ وإذا كان غير مستند إلى سند قانوني كافٍ، فمن يتحمل المسؤولية عن قرار الجباية من الأساس؟
إعادة الأموال خطوة مطلوبة، لكنها لا تمحو المسؤولية القانونية والمالية عن أصل قرار الاستيفاء إن ثبت أنه تم من دون سند قانوني.
المطلوب اليوم ليس بياناً إعلامياً للاحتواء… المطلوب كشف حساب كامل: كم جُمع؟ منذ متى؟ أين ذهبت الأموال؟ وما هو السند القانوني؟
فالمال العام وأموال المواطنين لا تُستحصل بقرار، ثم تُعاد بقرار آخر، وينتهي الموضوع وكأن شيئاً لم يكن !!!
مريم الريس