سعد الأوسي

حين خرج والي الشام معاوية بن ابي سفيان على الامام الخليفة علي بن ابي طالب عليه السلام ورفع راية الحرب والعصيان والتمرد ضد الشرعية، قال بعض اهل حياد ذلك الزمان:

الصلاة خلف علي اتم، والطعام مع معاوية ادسم ، والجلوس على التل أسلم

فلم يختاروا خير الاخرة بالصلاة مع الامام علي ونصرته

ولم يختاروا طمع الدنيا باكل طعام معاوية وامواله ومغرياته.

بل فضلوا الحياد والاعتزال والجلوس على تل مراقبة الاحداث المنافق وانتظار ماستؤول اليه الامور كي يتيحوا لانفسهم فسحة ان يلتحقوا بالغالب المنتصر سواء كان على حق ام باطل، طلبا للسلامة.

ربما يلومهم اليوم شجعان الرجال ذوو المبادئ والمواقف، على نكوصهم واختيارهم ذلك الموقف الرجراج الذي خسروا فيه شرف نصرة الامام علي بكل قداسته ومكانته في الاسلام وادناها انه قسيم الجنة والنار، وهو خسران لاعوض عنه، بعد ان بايعوه خليفةً وقائداً له عليهم السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر ثم خذلوه وتركوه في ساحة المعركة.

وربما يلومهم - من الجانب الآخر-اصحاب الكروش الجشعة اللاهثون وراء المال والاعمال والصفقات والعقود والعمولات والرشى من اصحاب معاوية ، لانهم لم يختاروا موائده العامرة بالفساد والترف والنساء والهدايا والعطايا المستنزفة سحتاً وظلماً من بيت اموال المسلمين وحقوق المواطنين.

وربما يؤيدهم اليوم  امثالهم في الموقف، الخائرون الضعفاء الخائفون الصامتون عن الحق والباطل، تحت عنوان العقلانية والموضوعية والتأني في اختيار الموقف، تأسيساً على انهم خافوا على انفسهم من مطحنة تلك الفتنة وحروبها، وفضلوا حياة الجبن على موت الشجاعة، لان الخوف شعور انساني حاضر في النفس البشرية لابد من التسليم بوجوده سواء صغر ام كبر.

حين يلومني البعض او يعاتبني او يستفزّ صمتي لانني هجرت الكتابة واعتزلت  الرأي حيناً من الزمن، حيناً يقارب سنة عجفاء كاملةً بحرّها وقرّها وخيرها وشرّها، لا ادري لماذا استرجع واستحضر موقف اولئك الذين اختاروا الجلوس على التل، مع انني ابغضه واستخزيه.

لكنني استرجع خياراتهم الثلاثة تلك واحاول اسقاطها على الزمن الأسود الذي شاءه لي قدري وحظي من الدنيا، لاكتشف ان حيرتي وخيبتي و محنتي اعظم كثيرا من محنتهم في الاختيار.

فليس امامي حين افتح عيني على المشهد السياسي برمته من يمكن ان نتمثل فيه صورة علي بن ابي طالب عليه السلام كي نصلي خلفه ونقاتل معه ونموت من اجل قضيته، فالجميع ادعياء كاذبون منافقون خوارون ضعفاء لا يحملون من المبادئ مثقال ذرة، ولا من الشرف والمروءة وشجاعة النفس والموقف، فتيلا او نقيرا او قطميرا.

وحاشا تراب نعل علي بن ابي طالب عليه السلام  ان يشبّه بأفضلهم.

وليس امامي فيهم من يملك دهاء معاوية و فطنته وسخاءه وبذله غالي الاموال من اجل (قضيته) في الوصول الى عرش الحكم، فكلهم بخلاء اجلاف اخسّاء بنفوس وبطون منخورة جوعا وطمعاً وتهافتاً وصغارا وذلاّ، بل وغباءً ايضاً، لانهم لايفقهون ولا يعقلون انهم سيفقدون ويخسرون كل شئ  

عاجلاً غير آجل بمثل هذه النفوس القميئة والايدي المغلولة والبطون التي لاتشبع مع انها بلعت مال الله وعباده .

وليس هنالك من تلٍّ آمن كي يجلس عليه المعتزل او الرافض او حتى الخائف مما يجري في المشهد، فالنار القادمة بسبب حماقة وسفالة الوضع السياسي وستحرق الاخضر واليابس والقريب والبعيد، المعتزل  والمشارك، والمنحاز والمحايد، وهاهي طلائعها تلوح في الافق و صدى طبولها يملأ الآذان، والظلام مطبق لامحالة و لاملاذ ولا منجى منه، فهل يتنبّه هؤلاء الاغبياء ام يظلون في طغيانهم يعمهون و بأموالنا ينهبون !!؟؟؟

مو گلتلكم ما اكتب احسن !!!؟؟؟

هسه كلهم يخابروني ويعاتبوني ويگولولي منو تقصد بهذا المقال، والطبيعي راح اچذب واكوللهم لا يابه لا، مو عليكم 

اقصد سياسيي موزمبيق