سعد الأوسي
من عباءة آية الله العظمى سماحة السيد الشهيد الاول محمد باقر الصدر وقداسته نتج حزب الدعوة، فكراً و رؤيةً و نهجاً و عزماً ونضالاً وثباتاً تشهد له سود الزنازين وعاليات المشانق.
ومن شجاعة آية الله العظمى سماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ولدت الثورة ونما جيل راسخ الايمان قوي الشكيمة و نَجُلَ منهم شبلٌ بطلٌ سيّدٌ مقتدىً مفتدىً اذا غضب غضب له مليون رجل صنديد و اضعين دماءهم وارواحهم في كفّ ارادته ورهن امر منه لا يسألونه فيم غضب وعلى اية سارية رفع بيرقه.
همّةً وعزماً وإقداماً و طلب مـ وت في سبيل الحق.
وكلا السيدين الصدرين الجليلين محمد باقر ومحمد صادق امام و هادٍ وقائد
وكلاهما عرج الى السماء شهيداً معطراً بدمائه ومكللاً بانواره و قداسة سرّه الشريف كجديهما الامام الوصي علي والامام الذبيح الحسين عليهما السلام .
لم تاخذ الصدرين الشهيدين في الحق يوماً لومة لائم مع ان المنية كانت اقرب اليهما من حبل الوريد، تترصدهما بين نبضة ونبضة.
فكان جزاؤهما عند ربهما خلود الذكر والسيرة في الدنيا وجنات عرضها السموات والارض في الآخرة، اخوانا على سرر متقابلين يتفيّئان ظلّ جدهما نبي الاولين والاخرين محمد صلّى الله عليه وال بيته الطيبين الطاهرين وتمسح على رأسيهما يد امهما البتول الطاهرة المطهرة فاطمة سيدة نساء العالمين .
ولأنه نسل هذه الدوحة العليّة القدسيّة وشبل اسودها الائمة العظام اورثه الله مهابتهم وسيادتهم و جلالهم وصنعه كمثلهم على عين رحمته والقى في القلوب محبّته و يمّن خطاه، فهو هادٍ مهديٍّ يتبعه الناس طائعين مختارين غير مكرهين ،
والسيد مقتدى هو وحده في التاريخ السياسي العراقي منذ بدء تشكيل الدولة عام 1921 حتى الان، من استطاع ويستطيع ان يحشد الشارع العراقي وراءه ولاءً و ايماناً وطاعةً و محبة محضة.
و هو وحده في تاريخ الزعامات العراقية سياسية او دينية او عائلية الذي يتحدّر من سلسال طاهر عن طاهر كابرِ عن كابر، اباً واجداداً واخوالاً واعماماً، كلهم سادةٌ شجعانٌ ثائرون وعلماء افذاذا مفكرون وزعماء وقادةً وطنيون لاتكاد تخلو صفحة في تاريخٍ او قداسةٍ من عطر اسمائهم وزكيّ افعالهم.
(( لا اقول هذا مادحاً بل واصفاً شاهداً بحق، و لا متزلفاً بل موقناً كأعلى مايكون اليقين، لاني قرأت و تتبعت و احصيت، بل بام عيني رأيت وسمعت و شهدت. ثم ماحاجة من هو بمقامه ومكانته وارثه العظيم الى مديح مثلي او سواي مهما علا كعبنا و تطاولت اقلامنا)).
و من اراد ان ينكر او يكذب ويدلّس فلنذكّره بفخر ان السيد مقتدى الصدر و اتباعه الفرسان هم وحدهم في البيت الشيعي الذين تصدّوا للمحـ تل الامريكي ورفعوا اسلحـ تهم ضده وكبدوه خسائر فادحة فحفظوا كرامة شيعة العراق امام العالم كله.
و لابد للمشهد السياسي العراقي ان يعترف للسيد مقتدى الصدر دائماً بانه كفة الميزان الراجحة و فصل القول الحاسم الذي به تنحل العقد وتنفرج الكربات في كل المعضلات السياسية كان و ما يزال ، وان كلمته و موقفه "كانا دائما الحل القاطع والعلاج الناجع في الازمات الكبرى.
وانه الوحيد الذي اختار انسحاب تياره من البرلمان باعضائه الستة والسبعين رغم انهم الكتلة الفائزة الاكبر و لهم وحدهم بالدستور والقانون وكل قيم الحق واعرافه، رئاسة الوزراء والتشكيل الحكومي، ولو كره الكارهون.
وان انسحابه المترفع من فوضى الصراعات السياسية على كرسي الحكم امر لم يفعله احد قبله وربما لن يفعله احد بعده.
وانه ما هفت ولا مالت موازين نفسه الرصينة الراسخة لحظة نحو شهوة الحكم رغم انها ساطية قاهرة غالبة في نفوس الاخرين لم تصمد امامها اكبر الارادات و لا كبحتها اعظم الكوابح.
و هو منذ انسحابه وانسحاب نوابه من البرلمان ، يرقب بصبر خيبة ما يحصل وانفلات معايير التوازن السياسي بعد انفراد فصيل واحد بالسلطة، و اخفاقهم في تحقيق الرفاهة الاقتصادية والاستقرار المجتمعي والسياسي كما ورد في حملاتهم الانتخابية الأخيرة المليئة بالوعود والامنيات واولها اعادة هيبة الدولة التي لم تعد حتى الآن مع الاسف.
وربما يجب ان لا ننسى ابدا ونحن في معرض هذا الحديث ان السيد مقتدى الصدر وتياره كانوا يخوضون معركة الانتخابات منفردين غير متكئين على اي تحالف معلن او سرّي مع احد بينما يخضون منافسوهم في فصائل وتيارات واحزاب مجتمعة متحالفة، فجاءت النتيجة عكس المنطق الذي ظنّوه حين انتصر المفردون و خسر المتحالفون ، مع ان في المتحالفين احزابا قوية راسخة و زعماء ذوي تاريخ نضالي طويل واسماء عريضة.
وقد قلت و نصحت وحذّرت في مقال سابق ان الوضع السياسي المتخبط والركود الاقتصادي الذي يخيم على البلد والذي جاء بسبب سياسات السوداني لن يجد طريقه الى الحل إلا بتظافر الجهود
ومن واقع واجبي الوطني و خوفي على شعبي المظلوم الذي لا يقوم من حفرة حتى يقع في هاوية، وخوفا من كـ وارث المجهول التي تلوح في الافق، ادعوا الى لقاء و اجب و تقارب مطلوب بين السيد المالكي زعيم حزب الدعوة المرشح لرئاسة الوزراء وقيادة العراق في هذه المرحلة الخطيرة وسماحة السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الشعبي الاكبر حضورا وتأثيرا، كونهما القائدين الاكثر حكمة والاعرق تاريخاً، والاقرب انتماءً و هويةً فكرية فكلاهما ينتميان الى ذات العمامة والعباءة الصدرية المقدسة بعلميها الباقر والصادق، و هما اولى بالتقارب و التفاهم والعمل المتشارك ونبذ صفحة سوء الفهم الماضية.
والحق اقول انني وجدت ترحيبا كبيرا وبابا مفتوحا من السيد المالكي للحوار والعمل مع سماحة السيد الصدر،
وليسجل تاريخ الاعلام العراقي و بفخر كبير ان الكلمة الصادقة والرأي الاعلامي الوطني الحر كانا هذه المرة فاتحة الطريق لتقارب مهم بين اكبر قوتين سياسيتين في العراق، وان هذا التقارب المبارك سائر نحول احداث تغييرات جذرية في العملية السياسية، وان الجمود السياسي والركود الاقتصادي سينكسر طوقه الثقيل، وان الحكومة القادمة ستكون حكومة اكثرية، وان ملفات فسـ اد كبيرة ستوضع على طاولة الحساب وامام نظر وعلم الشعب كله وبكامل الشفافية، وان وجود السيد مقتدى بقداسته و قوته و عفّة مبادئه سيكفل محاسبة كل مفاسد السنوات الماضية القريبة والبعيدة، و سيقطع على الطامعين والطامحين طريق احلامهم بكرسي الحكم والانتفاع والعمولات والكارتلات العائلية والحزبية والعشائرية والمناطقية التي طالما اثقلت الحكومات السابقة.
الصدريون غير المثقلين باحمال ولاءات لدول و قوى خارجية و غير المكبلين بقيود اطماع المناصب، والمكللين بقداسة انتمائهم و ولاء و انحياز الشارع العراقي جلّه اليهم، قادمون للاصلاح والصلاح (( فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا )).