سعد الاوسي
في الطريق اليه انا وباقة ورد وارفة عبقة تمنيتها ان تكون بحجم المحبة والاخاء الذي يجمعنا، وهيهات لها ان تكون حتى ولو اختصرت في ذاتها عطر غابة بكاملها.
راودني سؤال كبير غالبا ماكنت اسمع تلميحات وتصريحات من اصدقاء و اعداء وعابرين، عن سرّ هذا الاخاء والاخلاص و المودة المتينة التي تجمعني وزعيم الدولة نوري المالكي والتي تزيد رسوخا و قرباً يوما بعد يوم وعاما بعد عام ؟
يقولون ذلك بخباثة بلهاء معتقدين انها علاقة مؤسسة على مصالح و تخادمات و علاقات عمل مشترك شأنها كشأن ما يرون و يسمعون و يلمسون من عهود و تحالفات وعلاقات بين السياسيين والاعلاميين الفاسدين منذ عقدين من الزمن واكثر، علاقات اموال و اعمال و صفقات وعمولات طالما نهشت خاصرة الشعب والوطن وابتلعت اخضره ويابسه دون رحمة او حياء او خشية من عقاب و حساب.
كان مايزال في طريقي الى دولته متسع وقت لسؤال آخر : ترى لماذا لم يعد في حسابات الاحتمالات عند هؤلاء وامثالهم في ان يكون سبب هذه العلاقة المتينة - من جانبي على الاقل- ليست سوى تعبيراً عن الايمان الحق بفرادة زعامة هذا الرجل وقدرته على اعادة هيبة الدولة ومكانتها وبنائها من جديد، بعد ان اثبتت السنوات والوزارات التي اعقبته ان عهده كان الاكثر رخاءً اقتصادياً و وفرةً سلعيةً وترسيخاً لأسس الدولة، و هو امر تشهد له الاحصاءات والارقام والوثائق ، التي هي خير ميزان للتحاكم والتفاضل.
ثم لماذا لم يخطر ببال (هؤلاء) ان الرجل يبادلني ذات التقدير والاحترام والمودّة من واقع اعجابه بمكانتي الاعلامية و مواقفي الوطنية وتأثيري في الوسط السياسي والرأي الشعبي العام ليس إلا ؟
ولماذا لا يريدون ولا يحبوا ان يصدقوا انه ليس من علاقة مالية او خدمية او مصالح او عقود او عمولات بيني وبين الرجل، مع انني كثيرا ما كتبت واعلنت وصرّحت وصرخت اعلامياً و رسمياً وشخصياً انني لم اجتمع مع دولته الا على الهم الوطني والعمل لاعادة مكانة الدولة وهيبتها وحضورها، وان علاقة الاخاء التي جمعتنا لم تبدأ و تتأكد الا وهو خارج المنصب، ليس بيده امضاء عقود او منح صفقات او عمولات او تسنيم مناصب.
واتحدى هنا مرة اخرى من يثبت عكس ذلك، او يملك ادنى شبهة على صحّة ما اقول. فاذا استطعتم فالفضاء الاعلامي والالكتروني ومواقع التواصل كلها امامكم لتعرضوا مصداق ماتدعون او تظنون او تتوهمون.
ترى لماذا تبيحون لانفسكم الزحف والانبطاح و الذلّة امام اتفه السياسيين مكانة واكثر الفاسدين نتانةً من اجل الحصول على فتات موائدهم وسقط جيوبهم بينما تستنكرون توافقاً واخاءً واحتراما متبادلاً يجمع زعيماً سياسياً باذخ الحضور،هو الاعلى قامة ومكانة منذ عشرين عاما واكثر حتى الان، واعلاميا معروفا بصوته العالي في الحق مشهودا له بالمواقف الوطنية الصلبة والتحديات الكبيرة المحفوفة بالنيران ؟
لماذا تظلون كالعجائز النمّامات تلمزون وتغمزون غارقين في مستنقعات اوهامكم وحسدكم و كيدكم الخائب، لاتفكرون ولو في لمحة خاطر ان هنالك وسط هذه الفوضى والعتمة الحالكة بوارق امل، بل لماذا لاتكونون معنا في ذات المسار الصادق مجتمعين على هدف وطني واحد مؤمنين بغد مشرق ابهى على يد زعامات وطنية مخلصة حقة كالمالكي و امثاله من رجالات العراق ؟؟؟
الم يكفكم كل هذا الخراب كي تزيدوا الطينة بلّة و النار حطباً ؟
لماذا لا تصفّون نيّاتكم و تطهرون قلوبكم وتغسلون ايديكم و ذممكم من سواد ما فعلتموه في السنوات المسوخ التي خرّبت كل شئ ؟؟
لو كان همكم الوطن -كما تدعون- فتعالوا لنبدأ صفحة جديدة .
نبّهني ابن اخي ذوالفقار الذي يقود السيارة الى اننا وصلنا دار الزعيم المالكي منذ ربع ساعة، وانه تركني منشغلا بما اكتب كي لا يقطع عليّ سلسلة افكاري.
وضعت ورقة افكاري جانباً وحملت باقة الورد المكللة بكلمات تتمنى للزعيم الشفاء العاجل من الوعكة التي المت به وظنّها الموهومون الغارقون في احقادهم علّةً و مرضاً - لاسمح الله-.
خسئوا وخابوا و رُدّت امانيهم الشوهاء في نحورهم،
واسبغ الله على دولته ثوب العافية
و اطال عمره محفوظا بعنايته و رحمته وتوفيقه.
ولا اقول له الا كما قال الجواهري ذات يوم
تأبى المروءة ان تكون عليلا
(( غدا سأكتب لكم مادار في زيارتي للزعيم وبم تحدّث، وهو يفيض قوةً و حيويةً واملاً،
دام حضوره و شاهت وجوه الحاسدين والحاقدين ذوي النفوس المريضة)).